الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

285

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

من جانب - بحاجة إلى السعي والحركة ، وكل ذلك لابد لهما من الليل ! لقد ثبت - في هذا العصر - علميا أن جميع أجهزة البدن تكون فعالة ونشطة مع وجود النور ، إذ تنشط الحركة الدموية والجهاز التنفسي وحركة القلب وسائر الأجهزة ، وإذا استمر النور أكثر من المعتاد تعبت خلايا الجسم وتحول النشاط إلى خمول ! وبالعكس فإن الخلايا تهدأ في الليل وتستريح استراحة عميقة تستعيد نشاطها وقواها " شرحنا هذا المعنى في الجزء السادس ذيل الآية 67 من سورة يونس والآية ( 12 ) من سورة الإسراء " ، الطريف هنا أن الآية حين تتحدث عن سرمدية الليل تخاطب الناس قائلة : أفلا تسمعون . . . وحين تتحدث عن سرمدية النهار تخاطبهم قائلة : أفلا تبصرون ولعل هذا التعبير لأجل أن الحس المناسب لليل هو السمع والأذن ، وما يناسب النهار هو البصر والعين . . إلى هذه الدرجة نلاحظ الدقة في القرآن الكريم . كما أن من الجدير الالتفات إلى أن الآية هنا بعد ذكر مسألتي السمع والبصر أو الليل والنهار ، تختتم الحديث بالقول : لعلكم تشكرون الشكر إزاء النظام المحسوب النور والظلمة ، الشكر الذي يوصل الإنسان إلى معرفة المنعم والشكر الذي يكون باعثا على الإيمان في المباحث الاعتقادية ! . ومرة أخرى - بعد ذكر جانب من دلائل التوحيد ونفي الشرك - يعود القرآن الكريم على السؤال الأول الذي أثير في الآيات السابقة ليقول : ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون . وهذه الآية مكررة في السورة نفسها ، إذ وردت بنصها في الآية 62 ، ولعل هذا التكرار ناشئ عن السؤال مرتين في يوم القيامة ، مرة بصورة انفرادية ليعودوا إلى وجدانهم فيخجلوا من أنفسهم ، ومرة بصورة عامة في محضر الشهود ، وهو ما أشير إليه في الآية التي بعدها . . ليخجلوا أيضا من حضورهم .